الشيخ علي الكوراني العاملي

195

عصر الظهور

وينبغي الإلفات إلى أن هذه العقيدة بغيب الله تعالى وعمل الإمام المهدي والخضر والأبدال عليه السلام تختلف عن نظريات المتصوفة وعقائدهم في القطب والأبدال ، وإن كانت تشبهها من بعض الوجوه . بل حاول بعضهم أن يطبقها على المهدي وأصحابه عليهم السلام . قال الكفعمي رحمه الله في حاشية مصباحه ، كما في سفينة البحار مادة قطب : ( قيل إن الأرض لا تخلو من القطب وأربعة أوتاد ، وأربعين بدلاً ، وسبعين نجيباً ، وثلاث مئة وستين صالحاً . فالقطب هو المهدي صلوات الله عليه ، ولا تكون الأوتاد أقل من أربعة ، لأن الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود ، وتلك الأربعة أطناب . وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة ، والأبدال أكثر من أربعين ، والنجباء أكثر من سبعين ، والصالحون أكثر من ثلاث مئة وستين . والظاهر أن الخضر وإلياس عليهما السلام من الأوتاد ، فهما ملاصقان لدائرة القطب . وأما صفة الأوتاد ، فهم لا يغفلون عن الله طرفة عين ، ولا يجمعون من الدنيا إلا البلاغ ، ولا تصدر منهم هفوات البشر ، ولا يشترط فيهم العصمة . وشرط ذلك في القطب . وأما الأبدال فدون هؤلاء في المرتبة ، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكر ، ولا يتعمدون ذنباً . وأما الصالحون فهم المتقون الموصوفون بالعدالة ، وقد يصدر عنهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) . ثم ذكر الكفعمي رحمه الله أنه إذا نقص واحد من إحدى المراتب المذكورة ، حل محله آخر من المرتبة الأدنى . وإذا نقص من الصالحين ، حل محله آخر من